العيني

105

عمدة القاري

أي : وأما الشيخ الكبير إذا لم يقدر على الصوم فقد أطعم أنس بن مالك بعدما كبر بكسر الباء الموحدة . قوله : ( عاما ) ، أي : في عام . قوله : ( أو عامين ) شك من الراوي تقدير الكلام . أما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم . فقد استحق الأكل يأكل وليس قوله : فقد أطعم جواب أما بل هو دليل على الجواب محذوفا كما قلناه : وروى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس عن أنس : أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر ، فأطعم مسكينا كل يوم . انتهى وكان أنس حينئذ في عشرة المائة . قِرَاءَةَ العَامَةِ يُطِيقُونَهُ وَهُوَ أكْثَرُ دأب البخاري أنه يذكر عند عقيب آية من القرآن ما يتعلق بلغة لفظ منها أو بقراءة فيها . قوله : ( يطيقونه ) من أطاق يطيق ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . 4505 ح دَّثني إسْحَاقُ أخْبَرَنَا رَوْحٌ حدَّثنا زَكَرِيَّا بنُ إسْحَاقَ حدَّثنا عَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ عَطَاءَ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ * ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) * قال ابنُ عَبَّاسٍ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ والْمَرْأةُ الكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أنْ يَصُومَا فَلْيُطْعِما مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينا . إسحاق هو ابن راهويه . قال بعضهم : وقال صاحب ( التوضيح ) ، إسحاق هو ابن إبراهيم ، كما صرح به أبو نعيم في ( مستخرجه ) قلت روى البخاري عن خمسة أنفس كل منهم يسمى إسحاق بن إبراهيم ولم يبين أي إسحاق بن إبراهيم هو ، والظاهر أنه إسحاق ابن إبراهيم الذي يقال له . راهويه ، لأنه روى عن روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق المكي عن عمرو بن دينار المكي عن عطاء ابن أبي رباح المكي . قوله : ( يطوقونه ) بضم الياء وتخفيف الطاء وتشديد الواو على البناء للمجهول بمعنى يتكلفونه ، وكذا وقع تفسيره عند النسائي وهي قراءة ابن مسعود أيضا قوله : ( قال ابن عباس ) إلى آخره إشارة إلى أن ابن عباس لا يرى النسخ في هذا ، وقد خالفه الجمهور . وحديث مسلمة الذي يأتي عن قريب يدل على أنها منسوخة وحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح القيم بإيجاب الصيام عليه لقوله تعالى : * ( فمن شهد منك الشهر فليصمه ) * ( البقرة : 185 ) وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصوم فله أن يفطر ولا قضاء عليه ، ولكنه هل يجب عليه إذا أفطر أن يطعم عن كل يوم مسكينا إذا كان ذا جدة ، فيه قولان للعلماء : أحدهما : لا يجب كالصبي وهو أحد قولي الشافعي . والثاني : هو الصحيح وعليه أكثر العلماء : أنه يجب عليه فدية عن كل يوم ، كما فسره ابن عباس على قراءة : يطوقون ، أي : يتجشمونه . كما قاله ابن مسعود وغيره ، وهو اختيار البخاري حيث قال : وأما الشيخ الكبير ، الخ كما مر آنفا . 26 ( ( باب : * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) * ( البقرة : 185 ) ) أي : هذا في بيان قوله تعالى : ) * * ( فمن شهد ) * أي : فمن كان شاهدا أي حاضرا مقيما غير مسافر في الشهر فليصمه ولا يفطر قال الزمخشري : الشهر ، منصوب على الظرف وكذلك الهاء في : فليصمه ولا يكون مفعولاً لأنه انتهى . قلت : أراد بهذا الرد على من قال أنه مفعول به ومثل لما قاله بقوله كقولك : شهدت الجمعة ، لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر . 4506 ح دَّثنا عَياش بن الوَلِيدِ حدَّثنا عَبْدُ الأَعْلَى حدَّثنا عُبَيْدُ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّهُ قَرَأَ فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ قال هِيَ مَنْسُوخَةٌ . عياش ، بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام البصري يروي عن عبد الأعلى السامي البصري عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه . قوله : ( فدية طعام ) بالإضافة ومساكين ، بالجمع وهي قراءة نافع وابن ذكوان والباقون بتنوين فدية ، وتوحيد : مسكين ، وطعام بالرفع على أنه بدل من فدية . قوله : ( هي منسوخة ) ، أي : الآية التي هي قوله : * ( وعلى الذين يطيقونه ) * ( البقرة : 184 ) وقد مر الكلام فيه عن قريب ، ورجحه ابن المنذر من جهة قوله : * ( وأن